ابن الطلاع القرطبي
113
أقضية رسول الله ( ص )
فلقيته بعد بمكة فقال : لا أدري بعد ثلاثة أحوال أو حولا واحدا « 1 » . وفي البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : لما فتح اللّه على رسوله مكة قام في الناس خطيبا : فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : « إن اللّه حبس عن مكة الفيل - هكذا في البخاري في رواية الأصيلي - وفي رواية القابسي : القتل ، وسلط عليها رسوله والمؤمنين ، وإنها لم تحل لأحد قبلي ، وإنما أحلت لي ساعة من نهار ، وإنها لن تحل لأحد بعدي ، ولا ينفّر صيدها ، ولا يعضد شجرها » . وفي حديث آخر : « ولا يعضد عضاهها » . وفي آخر : « لا يختلى شوكها ، ولا تحلّ لقطتها » . وفي آخر : « لا تحل ساقطتها إلا لمنشد » . وفي آخر : « إلا لمعرّف ، ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يفدي وإما أن يقيد » ، فقال العباس : إلا الإذخر فإنه لقبورنا وصاغتنا « 2 » . وفي حديث أبي هريرة لقبورنا وبيوتنا ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إلا الإذخر » ، فقام أبو شاه رجل من أهل اليمن فقال : أكتب لي يا رسول اللّه . قال : فكتب له هذه الخطبة التي سمعها من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 3 » . « حكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » فيمن قال حائطي صدقة في سبيل اللّه إنه على الأقارب وتوقيف مال الغائب والتوكيل على القسمة في الموطأ والبخاري ومسلم عن أنس قال : كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالا من نخل ، وكان أحب أمواله إليه : بيرحاء ، وكانت مستقبلة المسجد ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيّب . قال أنس : فلما نزلت هذه الآية : لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [ آل عمران : الآية 92 ] . قام أبو طلحة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه إن اللّه يقول في كتابه لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [ آل عمران : الآية 92 ] . وإن أحب أموالي إلى بيرحاء ، وإنها صدقة للّه أرجو برّها وذخرها عند اللّه فضعها يا رسول اللّه حيث شئت . قال : فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « بخ ذلك مال رابح - ويروى رابح - ذلك مال رائح قد سمعت ما قلت فيها وإني أرى أن تجعلها في الأقربين » . فقال أبو طلحة : أفعل يا رسول اللّه فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه « 4 » . وفي حديث آخر للبخاري : « اجعلها لفقراء قرابتك » . قال أنس : فجعلها لحسّان بن
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 2426 و 2437 ) ، ومسلم ( 1723 ) ، وأبو داود ( 1710 ) من حديث سويد بن غفلة رضي الله عنه . ( 2 ) رواه البخاري ( 112 و 2434 ) ، ومسلم ( 1355 ) ، وأبو داود ( 2017 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه . ( 3 ) رواه البخاري ( 2434 ) ، ومسلم ( 1355 ( 447 ) ، والترمذي رقم ( 1405 ) . ( 4 ) رواه البخاري ( 1461 و 2318 ) ، ومسلم ( 998 ) ، والموطأ ( 2 / 995 و 996 ) ، وأبو داود ( 1689 ) من حديث أنس رضي الله عنه .